أكد وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة أن “الجمنزياد العربي”، الذي تستضيف نسخته الاولى بيروت، العاصمة اللبنانية التي شهدت عام 1949 ولادة أول دورة رياضية مدرسية عربية، يستهدف الفئة العمرية الصغيرة أي ما دون الأربعة عشر عاماً، من خلال أنشطة رياضية مدرسية تتلاءم مع هذه الأعمار، وتشكّل منطلقاً لبناء رياضيي المستقبل.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي عقده حمادة ظهر اليوم الاربعاء، في مقر وزارة التربية والتعليم العالي في الاونيسكو، بحضور المدير العام لوزارة التربية فادي يرق، ورئيس وحدة الانشطة الرياضية والكشفية الدكتور مازن قبيسي، ورئيس البعثة اللبنانية عماد الأشقر، ورئيس لجنة الافتتاح عزت قريطم، والرئيس التنفيذي لشركة ITS وضاح الصادق صاحبة فكرة الشعار والتعويذة، والمنتخبات الوطنية المشاركة في الجمنزياد (السباحة وألعاب القوى والجمباز الايقاعي والفني)، وشخصيات رياضية وتربوية.

وأضاف الوزير حمادة: “مع الانحناء لتضحيات جيشنا الوطني، وتحيتنا لأرواح شهدائه البواسل، وفخرنا بما تحقق على الحدود في “فجر الجرود”، فإننا ندرك أن الحرب على الإرهاب والعنف المستشري في عالمنا لن تنجح، إلا إذا بدأت من خلال الوقاية منهما. وهذا الأمر، لن يتحقق وينجح، إلا عبر إستهداف الفئة العمرية الصغيرة، أي ما دون الأربعة عشر عاماً، وتحديداً من خلال الأنشطة الرياضية المدرسية، وهو واقعٌ أدركته ثـلّةٌ من الخبراء العرب الذين خلصوا إلى ضرورة إستحداث فعالية رياضية جديدة تتلاءم مع هذه الأعمار، وتشكّل منطلقاً لبناء رياضيي المستقبل”. وتابع حمادة: “وإذ تبنى الاتحاد العربي للتربية البدنية والرياضة المدرسية الفكرة، وكانت ولادة “الجمنزياد العربي”، أبى لبنان، إلا أن تكون الإنطلاقة الأولى من بيروت، العاصمة التي شهدت في العام 1949 ولادة أول دورة رياضية مدرسية عربية. هذه الرغبة النابعة من الإيمان بأن بناء أجيال الغد قد يتوازى في الأهمية مع الحرب المباشرة على الإرهاب، وأن جمع فتيان وفتيات العرب في دائرة التنافس الرياضي الشريف هو المدخل لإنصهارهم الحقيقي، هو الذي دفع وزارة التربية والتعليم العالي في الجمهورية اللبنانية إلى طلب استضافة الجمنزياد الأول، ودفع مجلس الوزراء اللبناني إلى إصدار القرار رقم 44 تاريخ 4/5/2017 بتبني الرغبة التربوية – الرياضية، اللبنانية – العربية”.

وختم حمادة: “وإذ يعرف الجميع أن لبنان بلدٌ مضيافٌ وحاضنٌ تاريخياً لأشقائه ومحيطه، فها هو يتشرّف بإستقبال ثلّةٍ من أجيال المستقبل العربيّ ممن نضع على أكتافهم آمالنا وأحلامنا، وها هو ينبري لتنظيم التظاهرة العربية المدرسية الأولى من نوعها لأعمارٍ واعدة تشكل اللبنة الحقيقية الصلبة لأبطالٍ نتمنى أن نراهم على منصّات التتويج. وأتشرّف بأن أُرّحب بالجمنزياد العربي الرياضي المدرسي الأول في لبنان، ومن خلفه بقيادة الاتحاد العربي للتربية البدنية والرياضة المدرسية، ومعهم بعثات الدول العربية المشاركة بين اخوانهم وفي وطنهم الثاني. وأشد على أيدي

القائمين على التنظيم والإستضافة والعناية بالضيوف، وأشد أيضاً على أيدي مدربي المنتخبات الوطنية، وأحيي فتيان وفتيات لبنان، وأثق بأن وطنهم في قلوبهم، وأننا سنراهم على منصات التتويج، محققين حضوراً مميزاً ونتائج ترفع إسم لبنان عالياً”.

الكلمة الثانية للمدير العام فادي يرق الذي قال: “خطأٌ جسيمٌ واستراتيجيّ، أثبتته التجربة الميدانية على مدى سنوات، وتمثّل في أن المشاركة في المسابقات المدرسية العربية بتلامذة ما بين 15 و18 عاماً لا يُساهم في خدمة البناء الرياضي الهرميّ، ولا في خدمة الغاية التربوية من المشاركة، بل يهدف إلى حصد أكبر عدد ممكن من الميداليات، لا أكثر. لذلك، إنطلقت عام 2011 فكرة إقامة نشاط مدرسي للفئة العُمرية التي تقل عن 14 عاماً، حين أجمع إختصاصيون عرب على أن استقطاب الشباب عموماً يبدأ من إستهداف هذه الفئة إنطلاقاً من الأنشطة الرياضية المدرسية، وهي الفئة عينها التي يجب أن تبدأ معها الحرب الوقائية على الإرهاب والاستفادة إيجاباً من العالم الإلكتروني”.

وتابع يرق: “من هنا، وُلد الجمنزياد، من رحم الاتحاد العربي للتربية البدنية والرياضة المدرسية، ليكون عبارة عن دورة ألعاب رياضية عربية مدرسية للذكور والإناث الذين تقل أعمارهم عن 14 سنة في رياضات ألعاب القوى والجمباز (الإيقاعي والفني) والسباحة. أما لماذا لبنان، فلأنه يؤمن بقيمة الرياضة المدرسية وأهميتها، ويؤمن بالأهداف التي وُلد الجمنزياد من أجلها، كما يؤمن بأن لا سبيل لعودة الاصالة العربية إلا من خلال الاستثمار في أجيالنا الصاعدة ودمجها في إطارٍ أخويّ حقيقيّ نظيف ونقيّ، وهو ما لا يمكن أن نجده إلا في فئة عُمرية كهذه التي نتعامل معها”.

كما تحدث الدكتور مازن قبيسي فقال: “الألعاب المعتمدة في الجمنزياد المدرسي العربي الأول ثلاثة، وهي مجزأة كما يلي: ألعاب القوى: 13 مسابقة. الجمباز الفني: 28 مسابقة منها 8 للبنين للفئة العمرية 13-14سنة، 8 للبنين للفئة العمرية 10 إلى 12سنة، 6 للبنات للفئة العمرية 10 إلى 12سنة، 6 للبنات للفئة العمرية 13-14سنة. الجمباز الإيقاعي: 12 مسابقة جميعها للبنات، منها 6 للفئة العمرية مواليد 2005 إلى 2007 و6 للفئة العمرية مواليد 2003و2004. ويعني ذلك أن إجمالي الميداليات الذهبية التي ستُمنح في الجمنزياد هو 66 ميدالية بكل من الألوان الثلاثة، الذهب والفضة والبرونز”.

وتابع: “اما الملاعب المعتمدة في الجمنزياد، فهي: مدينة كميل شمعون الرياضية سوف تستضيف مسابقات ألعاب القوى بإستثناء مسابقة رمي القرص التي ستقام في ملعب مدرسة الجمهور. مجمع رفيق الحريري الجامعي في الحدث الذي يستضيف في مسبحه الأولمبي مسابقات السباحة على اختلافها. القاعة المقفلة في وحدة الأنشطة الرياضية والكشفية في وزارة التربية والتعليم العالي التي تستضيف مختلف مسابقات الجمباز الفني والإيقاعي. وسوف تتوزع إقامة الوفود على فنادق متقاربة جغرافياً هي بيفرلي – عين المريسة، إيليت دي روي الروشة، لانكاستر الروشة، وإمبيريال سويت الروشة، إما إقامة كبار الوفود فستكون في فندق رامادا حيث تقام أيضاً اجتماعات اللجان المختلفة”.

وأضاف قبيسي: “تنظيمياً، يعمل فريق مؤلف من نحو 200 شخص على تنظيم الدورة بأبهى حلّة ممكنة، وقد تم تشكيل لجان مختلفة لهذه الغاية، منها لجنة الافتتاح التي اختارت قصر الاونيسكو لإقامة الحفل الساعة 18:30 مساء الجمعة 8 أيلول، وأنجزت حفلاً نأمل أن يكون راقياً معبّراً، واعتمدت فيه على الكوادر البشرية المدرسيّة بمعظمها، وستكون مدته ساعة واحدة، وسوف يكون منقولاً مباشرة على شاشة قناة الجديد”.

وأوضح قبيسي فيما يتعلق بشعار “الجمنزياد”: “انطلقت الفكرة من ثلاثة أسس: الأول، اخترنا رمزية الحلقات كونها في خلفيتها نابعة من “الحلقات الأولمبية”. الثاني، يعلم الجميع أن اللون الأحمر يعبّر عادة عن ألعاب القوى لكونه يعكس لون المضمار الذي تقام عليه سباقات الجري، ويعبر اللون البرتقالي عن الجمباز لكونه يعكس ليونة لاعبي الجمباز ولون البساط الذي تُزاول عليه مسابقة الحركات الأرضية، فيما يعبّر اللون الأزرق تلقائياً عن السباحة.. من هنا، جاء اعتماد الحلقات الـ 3، بالألوان الظاهرة أمامكم. الثالث، من اعتبار العالم العربي قسمين الأول آسيوي والثاني أفريقي، وهما يتقاطعان معاً في الحلقة الجامعة أي لبنان، فهو صلة الوصل بين الشرق والغرب”.

وختم قبيسي فيما يتعلق بماسكوت “الجمنزياد” أو التعويذة: “يختصر الولد المتحمس للدراسة، الذي يصحو نشيطاً، ويغدو إلى المدرسة مكتمل الاستعداد، حيث يسجّل أفضل النتائج في المواد الدراسية وفي الأنشطة اللاصفيّة. ولد بهذه المواصفات، هو المتعارف عليه في لبنان بكلمة “شاطر” بالعربية الفصحى، و”شطـّور” باللهجة العاميّة المحليّة. هنا، “شطـّور” هو التلميذ المجتهد دراسيّاً والمتألق رياضياً في آن، وهو سيكون على موعد مع المجد، فقد أكمل تدريباته وارتدى ثيابه الرياضية ووضع الشنطة على كتفيه والرباط على رأسه واتجه إلى الملعب ساعياً للفوز بميدالية لوطنه. “شطـّور” هو التلميذ المجتهد.. وهو البطل الرياضي الذي يمثل المستقبل المشرق لوطنه. أما ميدالية الدورة فاستوحي تصميمها من الشعار والتعويذة بوجهيها الأمامي والخلفي”.