أعلن وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة أن يومنا هذا (أمس الجمعة) بدأ بالحداد على شهدائنا الأبطال (وكان شارك في تشييع أحدهم إلى مثواه الأخير)، وهو يستمر مع الحياة التي حماها هؤلاء باستشهادهم. وقال لمناسبة إفتتاحه الجمنزياد المدرسي العربي الأول الذي يستضيفه لبنان بمشاركة 6 بلدان خلال احتفال حاشد أقيم في قصر الاونيسكو وبُثت وقائعه عبر الـ”يوتيوب”، منْ أكثر منكم أيها الأبطال تلامذة وتلميذات أوطاننا الحبيبة المجتمعين اليوم في تظاهرة عربية فريدة من نوعها، في الزمان والمكان، يجسّد الحياة والانتصار على كل مكروه، تظاهرة تبعث فينا آمالاً جديدة بمستقبل زاهر تسوده الأخوة والمحبة والتعاون والتضامن.

وإذ رحّب حماده بـ”الأشقاء العرب”، أشار إلى أن هذه الإستضافة “تمثّل وثيقة اثبات لقدرتنا وخبرتنا وتعبيراً عن الثقة التي يولينا إياها محيطنا، في الوقت الذي تعاني فيه المنطقة من الدمار والحروب وتعطيل المؤسسات وتغيير الأنظمة وإنتشار الإرهاب والفوضى”.

وتقدم الحضور وزير التربية والتعليم والتعليم العالي مروان حمادة، ورئيس اللجنة العليا المنظمة المدير العام لوزارة التربية والتعليم العالي فادي يرق، وممثل وزير الشباب والرياضة الزميل علي فواز، والامين العام للاتحاد العربي للتربية البدنية والرياضة المدرسية فتحي ادريس، وسفراء ورؤساء وفود الدول المشاركة، ورئيس مصلحة الرياضة في وزارة الشباب والرياضة محمد عويدات، ونائب رئيس اللجنة الاولمبية اللبنانية عزت قريطم، والامين العام للجنة الاولمبية اللبنانية العميد المتقاعد حسان رستم، ورئيس الاتحاد العربي للجمباز الدكتور فيصل الزمني، ونائب رئيس اللجنة المنظمة مدير البطولة رئيس وحدة الأنشطة الرياضية والكشفية مازن قبيسي، ورئيس مجلس مدينة كميل شمعون الرياضية رياض الشيخة، وعضوة الاتحادين العربي واللبناني للجمباز نادرة فواز، ورئيس المنطقة التربوية لمنطقة بيروت محمد الجمل، ورئيس الاتحاد اللبناني للجمباز محمد مكي، ورئيس الاتحاد اللبناني للقوس والنشاب جاك تامر، وشخصيات عربية وسياسية وتربوية ورياضية.

وتطرّقت كلمة الوزير حماده إلى الدور التربوي في الظروف التي يعيشها العالم العربي، معتبراً أن المدارس هي مكتشف المواهب والحاضن والمنتج الذي يدرّب ويرعى ويطلق الأبطال على سلّم المجد. كما أنها المحطة الأولى الحقيقية لمكافحة آفة الإرهاب، واللبنة الأولى التي يمكن أن يبنى فيها التلاقي الحقيقي بين الأجيال الصاعدة، ولأنها تلخّص هذه العناوين وسواها، كان إيمان لبنان جلياً بالتصدي لإستضافة الألعاب العربية المدرسية الأولى للأعمار دون الـ14 سنة، أو الجمنزياد.

وأثنى حماده على اللجنة العليا المنظمة وفرق عملها ولا سيما رئيسها مدير عام الوزارة الدكتور فادي يرق ومدير الدورة رئيس وحدة الأنشطة الرياضية والكشفية الرئيس التنفيذي للاتحاد العربي للتربية البدنية والرياضة المدرسية الدكتور مازن قبيسي “الذي عمل أكثر من اللجان الفاحصة خلال الإعداد للإمتحانات الرسمية وتصحيحها ووصل الليل بالنهار لتأمين إستضافة ناحجة ولائقة”، وأمل أن تشكّل

هذه الدورة إطلالة جديدة وموفقة للبنان على العالم، مؤكداً أن “الرياضة المدرسية هي موضع عنايتنا وسنتابع المراسيم والأنظمة التي يؤدي إلى اعداد أساتذة جدد للرياضة والفنون عبر كلية التربية، فتعزز الرياضة المدرسية لنتمكن من إنتاج الألقاب لوطننا”، واعداً بأن يكون “التعاون والتضامن العربيان في الرياضة المدرسية عنواناً لعملنا لتتحوّل مادة الرياضة في مدارسنا وعلى امتداد أمتنا مؤمّنة لبيئة سليمة ولروح تنافسية شريفة ولشعور بالإنتماء إلى أوطان جديرة بالتقدّم وألفية حافلة بالتحديات”.

وفي ما كان الوزير حماده يعلن إفتتاح الجمنزياد من على خشبة قصر الأونيسكو محاطاً بالمشاركات والمشاركين، رفع الدكتور يرق والدكتور قبيسي في الباحة الخارجية علمي لبنان والإتحاد العربي للتربية البدنية والرياضة المدرسية.

وحفلة الإفتتاح التي أعدّت فكرتها ونفذتها شركة “its” وقدّمتها الطفلة بيرلا قبيسي، خرجت عن الإطار المألوف في مثل هذا النوع من الإحتفالات وإن تضمّنت فقراتها تعريفاً بالوفود المشاركة التي سلّطت عليها أضواء مسرح الأونيسكو وهي جالسة في الأماكن المعدّة لها. كما إزدان المسرح بشعار البطولة وتعويذتها وبخلفيات ضوئية مبهرة لأعلام البلدان العربية ومعالمها. وبدأت بالوقوف دقيقة صمت حداداً على أرواح شهداء الجيش اللبناني، ثم أدّت فرقة الموسيقى الهارمونية المركزية لكشافة التربية الوطنية النشيد الوطني عزفاً وإنشاداً وأغنية “الحلم العربي”، وتخللها إستعراض في الجمباز الإيقاعي، ولوحات فولكورية وايقاعية وتعبيرية. وباسم المشاركين ألقى لاعب ألعاب القوى اللبناني كيفن عون قسم الرياضيين.

وشكر يحيى الصايدي باسم المنظمة العربية للثقافة والعلوم (ألكسو) لبنان على إحتضانه هذا الحدث على الرغم من الصعوبات المحيطة، ناقلاً تحيات المدير العام المساعد للمنظمة محمد عبد الباري القدسي، ومذكّراً بأنه في العام 2010 انطلقت من لبنان خطة تطوير الرياضة المدرسية في الوطن العربي والجمنزياد هي إحدى حلقاته. وقال:” أن المنظمة أولت الاتحاد العربي للتربية البدنية والرياضة المدرسية النهوض بها في الوطن العربي، وها هم المشاركون حضروا إلى بلد الآمان في زمن الانتصار موجهين رسالة سلام وسلامة”.

ولفت الأمين العام للاتحاد العربي للتربية البدنية والرياضة المدرسية ادريس فتحي إلى أن اقامة الجمنزياد العربي الأول في لبنان بلد السلم والانوّع يحمل رمزية قوية في هذه الظروف الاستثنائية، خصوصاً أن للرياضة تأثيراً في مزاوليها من الأعمار الصغيرة وأهمية تربوية وإجتماعية، كما أنها رافد اساسي للرياضة التنافسية.

ورأى الدكتور يرق أن هذه الدورة تشكّل أرضاً خصبة لإكتشاف المواهب وتنميتها وصقلها، كما تساهم في بناء الشخصية وتفاعلها. وهي لا شك مميزة وفريدة لأنها تجمع حيث عزّ التلاقي. وترتقي بالرياضة من مجرّد نشاط بدني إلى ريادة انسانية واجتماعية.