لماذا الجمنزياد؟

“الجمنزياد العربي الرياضي المدرسي الأول”، هو عبارة عن دورة ألعاب رياضية عربية مدرسية للذكور والإناث الذين تتراوح أعمارهم ما بين ١١و١٤ سنة في رياضات ألعاب القوى والجمباز (الإيقاعي والفني) والسباحة، وهو يقام للمرّة الأولى بناء على قرار الاتحاد العربي للتربية البدنية والرياضة المدرسية، وتستضيفه الجمهورية اللبنانية في عاصمتها بيروت. وكانت فكرة “الجمنزياد” إنطلقت في العام ٢٠١١ وأصبحت حقيقة واقعة في ٢٠١٧، وذلك عندما أجمع الإختصاصيون في الرياضة المدرسية من مختلف الدول العربية على أن الحرب الوقائية على الإرهاب والعنف المستشري في عالمنا، وأن الاستفادة إيجاباً من “العالم الإلكتروني”، وأن استقطاب الشباب عموماً يبدأ من إستهداف الفئة العمرية الصغيرة ( ١٠ـ١٤ سنة) إنطلاقاً من الأنشطة الرياضية المدرسية. ولاحظ هؤلاء خلال اجتماعاتهم ولقاءاتهم على هامش البطولات والدورات الرياضية المدرسية العربية، أن الدول العربية المشاركة في هذا الفعاليات تركز أكثر على الفئات العمرية ١٥ و١٦ و١٧ و١٨ سنة، وذلك لحصد أكبر عدد ممكن من الميداليات، ما دفع الاتحاد العربي في اجتماعاته المنعقدة في مدينة الطائف السعودية سنة ٢٠١١ إلى تشكيل لجنة مصغرة من الكفاءات للبحث في تصور مستقبليّ، وقد خلصت اللجنة إلى ما يلي:

• استبعاد التلامذة في سن الثامنة عشرة، كونهم يستعدون لاجتياز الثانوية العامة (البكالوريا) ويركّزون على امتحانات مصيرية، وهم على أبواب الرياضة الجامعية.

• اقتصار البطولات والدورات المدرسية العربية على الفئة العمرية ١٥ و١٦ و١٧ سنة.

• فتح الباب للفئة العمرية ما بين ١٠ و١٤ سنة عن طريق إحداث فعالية رياضية جديدة خاصة بهم تتلاءم مع أعمارهم وقدراتهم الجسدية، وتكون في الوقت عينه منطلقاً لإعداد هذه الفئة العمرية للمراحل المقبلة.

وهكذا اقترحت اللجنة إستحداث “الجمنزياد” ووافق الاتحاد العربي على الاقتراح، وتقرر أن تتضمن نسخته الأولى الرياضات الأساسية أي العاب قوى والسباحة والجمباز(الإيقاعي والفني).

3

شعار “الجمنزياد”

ثلاث ألعاب رياضية تمثّل القلب النابض لدورة الألعاب الرياضية العربية المدرسية الأولى للذكور والإناث الذين تتراوح أعمارهم ما بين 11 و14 سنة أو “دورة الجمنزياد العربي الرياضي المدرسي الأول”، وهي رياضات ألعاب القوى والجمباز (الإيقاعي والفني) والسباحة. في لغة الألوان، يعبر اللون الأحمر عن ألعاب القوى كونه يعكس لون المضمار الذي تقام عليه عادة سباقات الجري، ويعبر اللون البرتقالي عن الجمباز كونه يعكس ليونة لاعبي الجمباز ولون البساط الذي ُتمارس عليه مسابقة الحركات الأرضية، فيما يعبّر اللون الأزرق تلقائياً عن السباحة. اعتماد الحلقات تحديداً للتعبير، نابع في خلفيته من “الحلقات الأولمبية الخمس”، واعتمادها ثلاثة نابعٌ من الألعاب الثلاثة، ومن اعتبار العالم العربي قسمين الأول آسيوي والثاني أفريقي، يتقاطعان معاً في الحلقة الجامعة أي لبنان كونه صلة الوصل بين الشرق والغرب، أما اختيار الألوان الحمراء والزرقاء والبرتقالية فهو يمثل مرآة لألوان الألعاب.

3

ماسكوت “الجمنزياد”

الولد المتحمس للدراسة، الذي يصحو نشيطاً، ويغدو إلى المدرسة مكتمل الاستعداد، حيث يسجّل أفضل النتائج في المواد الدراسية وفي الأنشطة اللاصفيّة، هو المتعارف عليه في لبنان بكلمة “شاطر” بالعربية الفصحى، و”شطـّور” باللهجة العاميّة المحليّة. وبما أن لبنان يستضيف دورة الألعاب الرياضية العربية المدرسية الأولى للذكور والإناث الذين تقل أعمارهم عن 14 سنة أو “دورة الجمنزياد العربي الرياضي المدرسي الأول”، فإن “شطـّور” هو التلميذ المجتهد دراسيّاً والمتألق رياضياً في آن. في الفترة من 6 إلى 15 أيلول – سبتمبر 2017، سيكون “شطـّور” على موعد مع المجد، فقد أكمل تدريباته وارتدي ثيابه الرياضية ووضع الشنطة على كتفيه والرباط على رأسه واتجه إلى الملعب ساعياً للفوز بميدالية لوطنه. “شطـّور” هو التلميذ المجتهد .. وهو البطل الرياضي الذي يمثل المستقبل المشرق لوطنه.

3

الألعاب المعتمدة

ألعاب القوى

(الجمباز (الإيقاعي والفني

السباحة

تاريخ الدورات المدرسية

عاشت بطولات الرياضة المدرسية العربية عهدين بدءاً من أربعينات القرن الماضي، فبعدما كانت تحت عهدة جامعة الدول العربية، باتت من مسؤوليات الإتحاد العربي للتربية البدنية والرياضة المدرسية. وعموماً، إهتمت جامعة الدول العربية بالرياضة المدرسية منذ إحداثها، وللمصادفة كانت الإنطلاقة من بيروت التي شهدت تنظيم أول دورة مدرسية عربية عام ١٩٤٩، وأجريت النسخة الثانية في القاهرة عام ١٩٥١، ثم الثالثة في دمشق عام ١٨٥٢، لتحط رحالها مجدداً في لبنان (مدينة بحمدون) بعد عامين (١٩٥٤)، وقد كان عدد الدول المشاركة ضعيفاً جداً نظراً إلى عدد الدول العربية التي كانت مستقِلة آنذاك.

وفي عام ١٩٦٢، أي بعد مرور ٨ سنوات على توقف تنظيم هذه الدورة، أقر مجلس الجامعة العربية مواصلة تنظيم النشاط الرياضي المدرسي العربي عبر فعاليات أطلق عليها إسم “الدورة الرياضية المدرسية العربية” تأكيداً على أهمية هذا النشاط ودوره في تعزيز أواصر الأخوة والتضامن بين الشباب العربي وإعداده إعداداً ثقافياً ورفع مستواه الرياضي. وتواصلت تلك الدورات في صورة غير منتظمة بدءاً من عام ١٩٦٣ في الكويت، فكانت تشهد تعثراً كبيراً نظراً لأن تدبير شؤون الرياضة المدرسية كان يقع على عاتق وزارات التربية والتعليم، المعني الأول والأساس والمحتضن للفئات المستهدفة المكوّنة من عشرات ملايين التلامذة من الجنسين. هكذا، وحتى عام ١٩٨٦ كان تنظيم الدورات الرياضية المدرسية العربية يقع تحت إشراف مجلس وزراء الشباب والرياضة العرب بتعاون مع وزارات التربية والتعليم (منها الدورة العربية الخامسة في بيروت عام ١٩٧٣ التي شهدت مشاركة التلميذات للمرة الأولى).

وجاءت النقلة النوعية عامذاك لتصحح هذا الوضع نظراً لخصوصيات تدبير شؤون التربية الرياضية المدرسية واعتبارها جزءاً من المنظومة التربوية الشاملة وانتسابها إلى قطاع التعليم في مختلف الدول العربية. هكذا، بإيعاز من أمانة جامعة الدول العربية ودعمها، أنشىء اتحاد عربي متخصص في الرياضة المدرسية، مع تكليف وزارة التربية الوطنية في المغرب باحتضان المؤتمر التأسيسي لهذا الاتحاد الذي إنعقد بمقرها في الرباط (٢١- ٢٢ كانون الثاني – يناير ١٩٨٦)، وقد أطلق عليه بداية إسم “الاتحاد العربي للتربية البدنية والرياضة”، وأصبح بدءاً من ١٦ آذار – مارس ٢٠٠٣ “الاتحاد العربي للتربية البدنية والرياضة المدرسية”، ما حسم نهائياً مرجعيته للقطاع التعليمي التربوي.

ومنذ إنشائه وحتى عام ١٩٩٥ لم يحظَ هذا الاتحاد بالإهتمام اللازم، كما لم تقم الأجهزة التابعة لجامعة الدول العربية بأي مبادرة في هذا المجال، ما يفسّر غياب تنظيم أي نشاط رياضي مدرسي عربي خلال هذه الفترة. لكن المغرب الذي يضطلع برئاسة الإتحاد العربي، بادر بدءاً من عام ١٩٩٥ إلى تنظيم دورات وبطولات رياضية مدرسية عربية لمدة ١٦ سنة متتالية في ١٠ دول عربية، وسنة بعد أخرى لاقت نجاحاً كبيراً كمّـاً ونوعاً، إلى أن أصبحت الدول الأعضاء (الهيئات والاتحادات المكلفّة بالرياضة المدرسية في وزارات التربية والتعليم) تعتمد على برمجتها سنوياً وترصد لها الإمكانات الضرورية. كما ينظّم المسؤولون لقاءات وتجمّعات (معسكرات) داخلية وخارجية خلال كل سنة دراسية، من أجل انتقاء العناصر المميزة وإعداد منتخبات مدرسية لتمثيلها في البطولات والدورات الرياضية المدرسية العربية، والتي تعقد على هامشها ندوات علمية موجهة للكوادر التربوية والفنية المرافقة للوفود المشاركة.

وموازاة مع هذا التطور أنشأت وزارات التربية والتعليم في بعض الدول العربية اتحادات رياضية مدرسية، منها ما تم تفعيله ومنها ما لا يزال في طور الهيكلة، ما عزز بالتالي النشاط الرياضي المدرسي فيها، وتعدّ اتحادات السعودية وفلسطين وعُمان للرياضة المدرسية آخر الاتحادات الوطنية التي إستحدثت أخيراً. وتكريساً للمكانة الرفيعة التي أصبحت تحتلها التربية الرياضية المدرسية ضمن السياسات الحكومية في الوطن العربي ونظراً للإهتمام المتزايد بها، أقرّ مؤتمر وزراء التربية والتعليم العرب تحت لواء المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ( ألكسو) “الخطة العربية للتربية الرياضية المدرسية” في عام ٢٠٠٩. كما تبّلور هذا الإهتمام من خلال المشاركة المنتظمة للدول العربية في الأنشطة العلمية والرياضية التي ينظمها الاتحاد العربي سنوياً، مساهمة في تنفيذ الخطة التي أقرّت.

ومن الخطوات التي عززت دور الإتحاد العربي، إعتماد نظام أساسي جديد أصبح ساري المفعول بدءاً من الأول من كانون الثاني (يناير) ٢٠١٥، وذلك تنفيذاً لرغبة الأعضاء في تطوير آليات العمل وتوسيع تمثيل الدول داخل الأجهزة المسيّرة لأعمال الاتحاد وتمكين الأمانة العامة من تدبير شؤونه الإدارية والمالية باستقلالية ونجاعة أكبر. وقد أوصت اللجنة التنفيذية في إجتماعها المنعقد عام ٢٠١٢ في الكويت بهذا التدبير، الذي عُرض على الدول الأعضاء خلال عامي ٢٠١٣ و٢٠١٤ للأخذ باقتراحاتها وملاحظاتها. وللتذكير فإن تمثيل هذه الدول في مجلس الإدارة ومختلف لجانه المعاونة يتم إما من خلال وزارة التربية والتعليم أو الاتحاد الوطني للرياضة المدرسية. من الذاكرة … في عام ١٩٦١، وأثناء انعقاد الدورة الاعتيادية الـ٣٥ للجامعة العربية، صدر القرار رقم (١٧٦٣) في ١-٤-١٩٦١ القاضي باقامة الدورة الرياضية العربية المدرسية مجدداً تحت إشراف الجامعة العربية وتمويلها، وتقرر ان تستضيفها الكويت في العام التالي قبل أن تؤجّل إلى عام ١٩٦٣. وقد إعتبرت تلك الدورة بمثابة النسخة الأولى للألعاب من دون الأخذ في الاعتبار للدورات التي أجريت قبل ذلك التاريخ. بعد ذلك لم تتقدم أي دولة عربية لاستضافة النسخة الثانية عام ١٩٦٤ غير ان ترقيم الدورات بقي ذاته.

وفي عام ١٩٦٦ نظمت دمشق النسخة الثالثة، وكان من المقرر أن يستضيف العراق النسخة الرابعة عام ١٩٦٨، لكن ظروف البلاد اجلت إقامتها إلى عام ١٩٧١ في بغداد لتنتظم بعد ذلك الدورة، إذ أجريت النسخة الخامسة في بيروت ١٩٧٣ والتي شهدت المشاركة الأولى للتلميذات، والسادسة في الإسكندرية عام ١٩٧٥ والسابعة في طرابلس (١٩٧٧) ثم الثامنة في مقديشو (١٩٧٩)، قبل أن يكبلها التوقف مجدداً. وبعد ٧ أعوام أقيمت الدورة التاسعة في ربوع تونس (١٩٨٦)، وفشل تنظيم النسختين الـ١٠ والـ١١ لكن ترتيب الدورات بقي ذاته. وإستضافت الدار البيضاء النسخة الـ ١٢ بعد ١٢ عاماً (١٩٩٨)، فيما لم تجر النسخة الـ١٣ كما كان مقرراً لها في عام ٢٠٠٠. وكانت بيروت على موعد مع النسخة الـ١٤ عام ٢٠٠٢. وبدءاً من هذا التاريخ إستعادت الدورة إنتظامها، فأجريت النسخة الـ١٥ في جدة عام ٢٠٠٤، والـ١٦ في الجزائر (٢٠٠٦)، والـ١٧ في عمّان (٢٠٠٨)، والـ١٨ في بيروت (٢٠١٠)، والـ١٩ في الكويت (٢٠١٢). وبعملية حسابية بسيطة يكون عدد الدورات التي أجريت فعلاً هو ١٥ دورة تضاف إليها الدورات الأربع السابقة، فيصبح العدد ١٩ دورة، وهو الرقم التسلسلي الصحيح للدورة أيضاً.